المقريزي

248

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

مساكنهم بحال شديدة ، وأخذنا نتذاكر ذلك فقال لي : ما السبب في تأخّر إجابة دعاء النّاس في هذا الزّمان ، وهم قد ظلموا غاية الظّلم ، بحيث إنّ امرأة شريفة عوقبت لعجزها عن القيام بما ألزمت به من أجرة سكنها الذي هو ملكها مع قوله عليه السلام : « اتّق دعوة المظلوم ، فإنّه ليس بينها وبين اللّه حجاب » « 1 » . وها نحن نراهم منذ سنين يدعون على من ظلمهم ولا يستجاب لهم ؟ فأفضنا في ذلك حتى قال : سبب ذلك أن كلّ أحد في هذا الوقت صار موصوفا بأنه ظالم ، لكثرة ما فشا من ظلم الرّاعي والرعية ، فكأنّه لم يبق مظلوم في الحقيقة ، لأنا نجد عند التأمّل كلّ أحد من النّاس في زمننا ، وإن قلّ ، يظلم في المعنى الذي هو فيه من قدر على ظلمه ، ولا نجد أحدا يترك الظلم إلا لعجزه عنه ، فإذا قدر عليه ظلم ، فبان أنّهم لا يتركون ظلم من دونهم إلا عجزا لا عفّة . ولعمري لقد صدق رحمه اللّه ، وقد قيل قديما : والظّلم من شيم النّفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم وقال لي مرّة عن الأمير شيخ الصّفوي أنه قال له : ذكر لي السّلطان الملك الظاهر برقوق عن رجل من العجم الذين كانوا في زمنه ، وسماه لي ، أنه قال له : لا تلتفت إلى ما في « البخاري » و « مسلم » فإنّ أكثر ما فيها كذب . قال السلطان : فقلت له : يا شيخ كان البخاري ومسلم في زمان لو كذب أحد على النبي عليه السلام لقتلوه . 160 - أحمد بن ثقبة « 2 » بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن عليّ بن قتادة الحسنيّ المكيّ « 3 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ؛ فهو في الصحيحين من حديث ابن عباس ؛ البخاري 2 / 130 و 158 و 3 / 169 و 205 و 9 / 140 ، ومسلم 1 / 38 . ( 2 ) قيده السخاوي في الضوء فقال : « بمثلثة وفتحات » . ( 3 ) ترجمته في : السلوك 4 / 130 ، والعقد الثمين 3 / 22 ، والنجوم الزاهرة 13 / 177 ، والدليل الشافي 1 / 42 ، والمنهل الصافي 1 / 241 ، والضوء اللامع 1 / 266 .